الذهبي

473

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

كسوة وطعام أهداهنّ له عظيم فدك ، فحططت عنهنّ ، ثمّ عقلتهنّ ، ثمّ عمدت إلى تأذين صلاة الصّبح ، حتّى إذا صلّى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم خرجت إلى البقيع ، فجعلت إصبعي في أذني ، وناديت وقلت : من كان يطلب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم دينا فليحضر ، فما زلت أبيع وأقضي حتّى لم يبق على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم دين في الأرض ، حتّى فضل عندي أوقيّتان ، أو أوقيّة ونصف ، ثم انطلقت إلى المسجد ، وقد ذهب عامّة النّهار ، فإذا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قاعد في المسجد وحده ، فسلّمت عليه ، فقال لي : « ما فعل ما قبلك » ؟ قلت قد قضى اللَّه كلّ شيء كان على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فلم يبق شيء ، فقال : « فضل شيء » ؟ قلت : نعم ديناران ، قال : « انظر أن تريحني منهما ، فلست بداخل على أحد من أهلي حتّى تريحني منهما » ، فلم يأتنا أحد ، فبات في المسجد حتّى أصبح ، وظلّ في المسجد اليوم الثاني ، حتّى كان في آخر النّهار جاء راكبان ، فانطلقت بهما ، فكسوتهما وأطعمتهما ، حتى إذا صلّى العتمة دعاني ، فقال : « ما فعل الّذي قبلك » ؟ قلت : قد أراحك اللَّه منه ، فكبّر وحمد اللَّه شفقا من أن يدركه الموت ، وعنده ذلك ، ثم اتّبعته ، حتّى جاء أزواجه ، فسلّم على امرأة امرأة ، حتّى أتى مبيته . أخرجه أبو داود [ ( 1 ) ] عن توبة الحلبيّ ، عن معاوية . وقال أبو داود الطّيالسيّ : ثنا أبو هاشم الزّعفرانيّ ، ثنا محمد بن عبد اللَّه ، أنّ أنس بن مالك حدّثه أنّ فاطمة رضي اللَّه عنها جاءت بكسرة خبز إلى النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال : « ما هذه » ؟ قالت : قرص خبزته ، فلم تطب نفسي حتى أتيتك بهذه الكسرة ، فقال : « أما إنّه أوّل طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام [ ( 2 ) ] » .

--> [ ( 1 ) ] في سننه ( 3055 ) كتاب الخراج والإمارة والفيء ، باب في الإمام يقبل هدايا المشركين . [ ( 2 ) ] رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 1 / 400 .